النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

خدمة الموفّق إلى سنة ثلاث وسبعين ، فقبض الموفّق عليه ، وأخذ منه أربعمائة ألف دينار ، وكان لؤلؤ يقول : ليس لي ذنب إلَّا كثرة مالي . ولم تزل أمور لؤلؤ في إدبار إلى أن افتقر ، ولم يبق له شئ ، فعاد إلى مصر في آخر أيام هارون بن خمارويه « 1 » بغلام واحد . وهكذا تكون ثمرة الغدر وكفر الإحسان . ذكر وفاة أحمد بن طولون وشىء من أخباره وسيرته كانت وفاته في نصف اللَّيل من ليلة الأحد لعشر ليال خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين . قيل : وكان سبب وفاته أن نائبه بطرسوس « 2 » وثب عليه يازمان « 3 » الخادم وقبض عليه ، وأظهر الخلاف على أحمد . فجمع أحمد العساكر ، وسار إليه . فلمّا وصل إلى أذنة « 4 » كاتبه وراسله واستماله ، فلم يلتفت

--> « 1 » ولى في الفترة من 283 - 292 ه / 896 - 905 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 128 . « 2 » كان نائب أحمد بن طولون بطرسوس أخوه موسى ، فلما حضرته الوفاة استخلف عليها أحد أعوانه يسمى خليفة طخشى ، وهو الذي ثار عليه يازمان - سيرة ابن طولون ص 310 . « 3 » ورد في المخطوط بعدة صور : مازيار ، بازمار ، بازيار ، وورد في الكامل بازمار ، وورد في سيرة ابن طولون ، والنجوم الزاهرة يازمان ، فوجدنا الرسم طبقا للصورة الأخيرة لورودها في سيرة ابن طولون ، والولاة والقضاة . « 4 » أذنه - أطنه : بفتح أوله وثانيه ، من بلاد الثغور - قرب المصيصة - معجم البلدان .